الشيخ عباس القمي
127
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الواحدي عن ابن عبّاس أنّه قال : يعرفونني ويوحّدونني ويسبّحونني ، وإلى هذا القول ذهبت طائفة عظيمة من المفسرين ، وقالوا انّ هذه الحيوانات تعرف اللّه وتحمده وتسبحه واحتجوا عليه بقوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 1 » وبقوله في صفة الحيوانات : « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » « 2 » ولأنّه تعالى خاطب النمل والهدهد . . . الخ « 3 » . باب القلم واللوح وفيه أمّ الكتاب « 4 » . إمام مبين قال اللّه تعالى : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » « 5 » ، قيل أي في كتاب ظاهر ، وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : المراد به صحائف الأعمال . قال المجلسي : وقد ورد في كثير من الأخبار أنّ المراد بالإمام المبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقوله تعالى في الزخرف : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ » أي القرآن في اللوح المحفوظ فانّه أصل الكتب السماوية ، « لَدَيْنا لَعَلِيٌّ » رفيع الشأن « حَكِيمٌ » « 6 » ذو حكمة بالغة ، كذا قيل ، وفي كثير من الأخبار انّ الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام والمراد بأمّ الكتاب : سورة الفاتحة ، فانّه عليه السّلام مكتوب فيها في قوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » « 7 » قالوا : الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السّلام ومعرفته وطريقته « 8 » .
--> ( 1 ) سورة الإسراء / الآية 44 . ( 2 ) سورة النور / الآية 41 . ( 3 ) ق : 14 / 94 / 653 ، ج : 64 / 3 . ( 4 ) ق : 14 / 4 / 87 ، ج : 57 / 357 . ( 5 ) سورة يس / الآية 12 . ( 6 ) سورة الزخرف / الآية 4 . ( 7 ) سورة الفاتحة / الآية 6 . ( 8 ) ق : 14 / 4 / 88 ، ج : 57 / 358 .